عادل عبد الرحمن البدري
627
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
الحكمة : قيل : قعر الحكمة ، والبالغ منها نهاية الخفاء . والحكمة : العلوم الحقّة والمعارف اليقينيّة التي يدركها العقل ، فالوصول إلى أخفاها وحقيقة بواطنها بالعقل ، وبالحكمة استُخرج غور العقل ، أي : نهاية ما في قوّته من الوصول إلى المعارف والعلوم ، فإنّ بالعلم والمعرفة يُعرف نهاية مرتبة العقل ، أو يظهر نهاية مرتبته ويبلغ كماله ( 1 ) . وفي وصية عليّ ( عليه السلام ) لمعقل بن قيس الرياحي : « وغَوّر بالناس ، وَرَفّه في السَّير » ( 2 ) . التغوير : القيلولة . يقال : غوّروا . أي : انزلوا للقائلة . وغوّر القومَ تغويراً . دخلوا في القائلة . والتغوير : نوم ذلك الوقت . وقال ابن الأعرابي : المغوِّر النازل نصف النهار هُينهة ثمّ يرحل . والغار : الغبار ( 3 ) . ومنه جاء الشاهد الذي ذكره عليّ ( عليه السلام ) في كتاب لمعاوية : مستقلبين رياح الصيفِ تضربُهم * بحاصب بين أغوار وجلمود ( 4 ) [ غوط ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) مع أهل النهروان حين خرجوا عليه : « فَأَنا نَذِيرٌ لكُم أنْ تُصْبِحُوا صَرْعَى بأثناء هذا النَّهْر ، وبِأَهْضَامِ هذا الغَائِطِ » ( 5 ) . الغائط : المنخفِض من الأرض حتّى يواري ما فيه ، والغَوْط أشدّ انخفاضاً من الغائط وأبعد . وجمع غائط غيطان ، وجمع غَوْط أغْواط ( 1 ) . وغاط في الماء غَوْطاً وغيطاً : دخل فيه ( 2 ) . واستعار منه ( عليه السلام ) لوصف القرآن بقوله : « أَوْدِيَةُ الحَقِّ وَغِيطَانُه » ( 3 ) . باعتبار كونه معدناً للحقِّ ومظنّة له ، كما أنَّ الأودية والغيطان مظان الكلأ والماء ( 4 ) . [ غوغ ] في الحديث : « أُتي عليّ ( عليه السلام ) بجان ومعه غَوْغاء ، فقال : لا مَرْحباً بوُجُوه لا تُرَى إلاّ عِنْدَ كُلِّ سَوْأة » ( 5 ) . الغوغاء : أصل الغوغاء الجرادحين يخِفُّ للطيران ثمّ استعير للسَّفِلة من الناس والمتسرّعين إلى الشرِّ ، ويجوز أن يكون من الغوغاء : الصوت والجَلَبة لكثرة لغطهم
--> ( 1 ) مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول 1 : 95 . ( 2 ) نهج البلاغة : 372 ضمن وصية رقم 12 . ( 3 ) لسان العرب 5 : 37 ( غور ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 454 كتاب رقم 64 . ( 5 ) نهج البلاغة : 80 ضمن خطبة 36 ، وسيأتي في ( هضم ) من كتاب الهاء . ( 1 ) جمهرة اللغة 2 : 919 باب الطاء والغين مع ما بعدهما . ( 2 ) الأفعال لابن القطاع 2 : 441 . ( 3 ) نهج البلاغة : 315 خطبة 198 . ( 4 ) شرح النهج لابن ميثم 3 : 459 . ( 5 ) نهج البلاغة : 505 حكمة 200 .